النووي
122
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
21 - مسألة : إِذا دخل عليه غلة من ملكه فتربص بها الغلاء للمسلمين وامتنع من بيعها وقتَ الرخص هل يكون ذلك احتكارًا ويفسق بفعله ذلك وهل حرام ؟ . أجاب رضي الله عنه : ليس هذا باحتكار ولا يحرم ولا يفسق به ، وإِنما الاحتكار أن يشتريَ القوت في وقت الغلاء ، وَيمتنعَ من بيعه في الحال لانتظار زيادة الغلاء ، وإذا اشترى في وقت الرخاء وانتظر به الغلاء لا يكون ذلك احتكارًا ، ولا يفسق به - أيضًا - ولا تُرد شهادتُه والله أعلم . " كتبته عنه " ( 1 ) .
--> ( 1 ) وقد جاءت الآثار النبوية محرمة الاحتكار تحريمًا شديدًا ومهددة كل من احتكر بالدمار والهلاك . فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِىءَ اللهُ مِنْهُ " . وفي رواية لمسلم : " مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا فَهُوَ خَاطِىءٌ " . وعن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ والْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ " . رواه ابن ماجة والحاكم . وعن معاذ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " بِئسَ الْعَبْدُ الْمُحْتَكِرُ ، إِنْ أرْخَصَ اللهُ الأسْعَارَ حَزِنَ ، وَإِنْ أغْلَاها فَرِحَ " . وفي رواية : " إِنْ سَمِعَ بِرُخْصٍ سَاءَهُ ، وَإِنْ سَمِعَ بِغَلاءٍ فَرِحَ " . ذكره زيد في جامعه . وقال الإمام الغزالي : فبائع الطعام يدخر الطعام ينتظر به غلاء الأسعار . والاحتكار ظلم وصاحبه مذموم في الشرع ، واعلم أن النهي مطلق ويتعلق النظر به في الوقت والجنس : أما الجنس فيطرد النهي في أجناس الأقوات ، أما ما ليس بقوت ، ولا هو معين على القوت كالأدوية والعقاقير والزعفران وأمثاله فلا يتعدى النهي إليه وإن كان مطعومًا ، وأما ما يعين على القوت كاللحم والفواكه فهذا في محل نظر . وأما الوقت فيحتمل طرد النهي في جميع الأوقات ، ويحتمل أن يخصص بوقت قلة الأطعمة وحاجة الناس إليه حتى يكون في تأخير بيعه ضرر ما . اه - . كتبه محمد .